ابن إدريس الحلي
235
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
يريد بذلك السيّد المرتضى رضي الله عنه ، فإنّه يذهب في انتصاره ( 1 ) إلى ما ذهب إليه شيخنا في نهايته ، والأظهر ما اخترناه ، لأنّ هذا حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي ، والإجماع حاصل منعقد على أنّه إذا بلغ نصيب كلّ واحد منهم مقدار ما يجب فيه القطع قطعوا ، وليس كذلك إذا نقص فإنّ فيه خلافاً ، والأصل براءة الذمّة ، وترك إدخال الألم على الحيوان . ومن سرق شيئاً من الثمار والفواكه وهي بعد في الشجر ، لم تؤخذ من أغصانها وأعذاقها لم يكن عليه قطع ، بل يؤدّب تأديباً ، ويحلّ له ما يأكل منها ولا يحمله معه ، على حال ( 2 ) على ما قدّمناه في كتابنا هذا . فأمّا إذا سرق شيئاً منها مقدار ما يجب فيه القطع بعد أخذها من الشجر ويكون في حرز ، وجب عليه القطع ، كما يجب في سائر الأموال ( 3 ) . وإذا تاب السارق فليرد السرقة على صاحبها ، فإن كان قد مات فليردّها على ورثته ، فإن لم يكن له وارث ، ولا مولى نعمة ، ولا ضامن جريرته ، فليردّها على امام المسلمين ، لأنّها مال من أمواله وداخلة في ميراث من لا وارث له ، فهو له عليه السلام ، فإذا فعل ذلك فقد برئت ذمته ( 4 ) . وإذا سرق السارق ولم يقدر عليه ثمّ سرق مرّة ثانية فأخذ ، وجب عليه القطع بالسرقة الأخيرة ويطالب بالسرقتين معاً ( 5 ) ، لأنّ حدود الله إذا توالت تداخلت على ما قدّمناه ، لأنّها مبنية على التخفيف .
--> ( 1 ) - الانتصار : 264 . ( 2 ) - قارن النهاية : 719 . ( 3 ) - قارن النهاية : 719 . ( 4 ) - قارن النهاية : 719 . ( 5 ) - قارن النهاية : 719 .